أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإستراتيجية الوطنية لتنمية الطفولة المبكرة في سورية للأعوام 2026–2030، بالتعاون مع الهيئة السورية لشؤون الأسرة والسكان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وذلك خلال حفل رسمي أُقيم في فندق الداما روز بدمشق، بحضور ممثلين عن الجهات الحكومية والشركاء الدوليين ومنظمات المجتمع المدني.
وتأتي هذه الإستراتيجية كإطار وطني موحد يهدف إلى ضمان رعاية شاملة ومتكاملة للأطفال السوريين حتى سن الثامنة، من خلال تضافر الجهود بين القطاعات الحكومية وغير الحكومية، وترسيخ مبادئ الوصول العادل، والشمولية، والجودة، والاستدامة، واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة والبيانات.
وتركز الإستراتيجية على ضمان وصول الخدمات لكل طفل خاصة في المناطق النائية والفئات الأكثر هشاشة، مع إعطاء أولوية لدمج الأطفال ذوي الإعاقة وضمان حقوقهم في الرعاية والتعليم، بالإضافة إلى رفع مستوى الخدمات المقدمة في مجالات الصحة والتغذية والتعليم المبكر، وبناء أنظمة مؤسسية قادرة على الاستمرار والتطور، واعتماد المؤشرات الدقيقة في التخطيط والمتابعة، ودعم الأسر كمحور أساسي في رعاية الطفل وتنميته.
وأوضح ممثل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل السيد “بهجت حجار”، في كلمته خلال الحفل، أن الإستراتيجية تعكس التزام سورية بالاستثمار في رأس المال البشري منذ المراحل العمرية الأولى، مشيراً إلى أن 5.5% من الأطفال دون سن الخامسة يعانون من سوء تغذية حاد، و17.3% يعانون من التقزم، فيما تتجاوز معدلات التسرب من التعليم الأساسي 30% في بعض المحافظات.
وأكد أن الاستثمار في الطفولة المبكرة لا يقتصر على الجانب الغذائي أو الصحي فحسب، بل يشمل أيضاً الحماية والتعليم النوعي، وغرس قيم المبادرة والتشاركية، وحرية التعبير وتقبل الاختلاف، لبناء جيل واعٍ وقادر على المساهمة في إعادة إعمار الوطن.
بدورها أكدت نائبة ممثلة اليونيسف في سورية السيدة “زينب آدم” في كلمتها، أن تنمية الطفولة المبكرة ليست خياراً بل ضرورة ملحة لضمان حصول كل طفل على حقه في الحياة الكريمة والتعلم الآمن، مشيرةً إلى أن النهج المعتمد في الإستراتيجية يتسم بالتكامل ويشمل التغذية والصحة النمائية، والتعليم المبكر الجيد والحماية الاجتماعية، والمياه والإصحاح البيئي، ودعم الأسر والمجتمعات المحلية.
الإستراتيجية استندت إلى دراسات ميدانية وتحليلات واقعية، لتشكل إطاراً وطنياً ملزماً لجميع الجهات المعنية، مع التركيز على تمكين الأسر وبناء قدرات مقدمي الرعاية، وتحديث التشريعات والسياسات الناظمة للطفولة المبكرة، وتعزيز الشراكة بين القطاع العام والخاص والمجتمع المدني، وإنشاء آليات تنسيق وطنية لمتابعة التنفيذ وتقييم الأثر.
وتضمن الحفل عرضاً تقديمياً يشرح محاور الإستراتيجية وآليات تنفيذها، وفيلماً وثائقياً يسلط الضوء على واقع الطفولة في سورية وتحدياتها، إلى جانب جلسة حوارية أكد فيها المشاركون على ضرورة تبني سياسات وطنية واضحة لحماية حقوق الأطفال، وتعزيز التعاون المؤسسي لضمان فعالية التنفيذ، وإعطاء أولوية خاصة للأطفال ذوي الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة.





